الشيخ الطبرسي
361
تفسير مجمع البيان
وكأن السموط علقها السلك * بعطفي جيداء أم غزال ( 1 ) ولو أتى بالشرح لقال : علقها السلك منها . وقال كعب بن زهير : زالوا فما زال أنكاس ، ولا كشف ، عند اللقاء ، ولا ميل معازيل ( 2 ) ولو أتى بالشرح لقال : فما زال منهم أنكاس . وأما ما ذكر عن ابن عباس أنه ألقى شيطان اسمه صخر على كرسيه ، وكان ماردا عظيما لا يقوى عليه جميع الشياطين ، وكان نبي الله سليمان لا يدخل الكنيف بخاتمه ، فجاء صخر في صورة سليمان حتى أخذ الخاتم من امرأة من نسائه ، وأقام أربعين يوما في ملكه ، وسليمان هارب . وعن مجاهد : أن شيطانا اسمه آصف قال له سليمان : كيف تفتنون الناس ؟ قال : أرني خاتمك أخبرك بذلك . فلما أعطاه إياه نبذه في البحر ، فذهب ملكه ، وقعد الشيطان على كرسيه ، ومنعه الله تعالى نساء سليمان ، فلم يقربهن ، وكان سليمان يستطعم فلا يطعم ، حتى أعطته امرأة يوما حوتا ، فشق بطنه فوجد خاتمه فيه ، فرد الله عليه ملكه . وعن السدي : أن اسم ذلك الشيطان حيقيق ، وما ذكر أن السبب في ذلك أن الله سبحانه أمره بأن لا يتزوج في غير بني إسرائيل ، فتزوج من غيرهم . وقيل : بل السبب فيه أنه وطئ امرأة في حال الحيض ، فسال منه الدم ، فوضع خاتمه ودخل الحمام . فجاء إبليس الشيطان ، وأخذه ، وقيل : تزوج امرأة مشركة ، ولم يستطع أن يكرهها على الاسلام ، فعبدت الصنم في داره أربعين يوما ، فابتلاه الله بحديث الشيطان والخاتم أربعين يوما . وقيل : احتجب ثلاثة أيام ، ولم ينظر في أمر الناس ، فابتلي بذلك . فإن جميع ذلك مما لا يعول عليه ، لان النبوة لا تكون في خاتم ، ولا يجوز أن يسلبها الله النبي ، ولا أن يمكن الشيطان من التمثل بصورة النبي ، والقعود على سريره ، والحكم بين عباده ، وبالله التوفيق .
--> ( 1 ) قيل : يعني كأن العقد من هذه المرأة معلق على جيد ظبية . ( 2 ) هذا بيت من قصيدة لامية له قالها في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل هذا ببيت قوله : " إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول " الأنكاس جمع نكس : " الضعيف . والكشف جمع أكشف : الذي لا ترس معه . والميل جمع أميل : الذي لا سيف معه ، والمعازيل : الذين لا سلاح معهم . يصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عند الهجرة من مكة . وقوله : " زالوا " أي : تحولوا وانتقلوا ، وليس فيهم من هذه صفته ، بل هم أقوياء ذوو سلاح ، فرسان عند اللقاء .